نظمت جمعية الإمارات للتنمية الاجتماعية برأس الخيمة مجلساً نسائي اجتماعي بعنوان «التحولات الاجتماعية وتداعياتها على الهوية»، قدمته مليحة محمود المازمي، مستشارة تطوير وخبير تدريب، باستضافة كريمة من الأستاذة جميلة بن سلمان، وذلك ضمن سلسلة المجالس المجتمعية التي تنظمها الجمعية لتعزيز الحوار حول القضايا المرتبطة بالأسرة والقيم والتغيرات التي يشهدها المجتمع في إطار جهودها لتعزيز التماسك الأسري وترسيخ الهوية الوطنية، وانسجاماً مع مستهدفات عام الأسرة 2026،
وناقش المجلس التحولات المتسارعة التي يشهدها المجتمع في ظل التطور التقني والانفتاح الثقافي وتغير أنماط الحياة والتواصل، وما تفرضه من تحديات وفرص تتصل بالمحافظة على الهوية الإماراتية ومنظومة القيم والعادات والتقاليد، مؤكداً أهمية تحقيق التوازن بين مواكبة متطلبات العصر والتمسك بالموروث الوطني الذي يشكل أساس الشخصية الإماراتية وخصوصيتها الثقافية والاجتماعية.
واستعرضت مليحة المازمي أبرز مظاهر التحولات الاجتماعية وانعكاساتها على العلاقات الأسرية والممارسات اليومية، مشيرة إلى أن التغير الاجتماعي يمثل جزءاً طبيعياً من تطور المجتمعات، غير أن التعامل الواعي معه يتطلب فهماً عميقاً للثوابت والقيم التي تحفظ تماسك الأسرة واستقرار المجتمع، وتعزز قدرة الأجيال الجديدة على التفاعل الإيجابي مع المتغيرات دون الابتعاد عن جذورها الثقافية والوطنية.
وسلطت الضوء على الدور المحوري للأسرة بوصفها الحاضنة الأولى للقيم والهوية، والمساحة التي تتشكل فيها شخصية الأبناء ومفاهيمهم وسلوكياتهم، مؤكدة أهمية القدوة الحسنة والحوار الأسري والتواصل بين الأجيال في نقل الموروث الاجتماعي وترسيخ قيم الاحترام والمسؤولية والتكافل والاعتزاز بالانتماء الوطني.
وتناول المجلس أثر وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية في إعادة تشكيل بعض المفاهيم والعلاقات الاجتماعية، وما يصاحب ذلك من تغير في أساليب التواصل والتفاعل داخل الأسرة، مشدداً على أهمية تنمية الوعي الرقمي لدى الأبناء، وتعزيز قدرتهم على التعامل مع المحتوى المتداول بصورة نقدية ومسؤولة، بما يحافظ على منظومتهم القيمية ويعزز ارتباطهم بهويتهم الوطنية.
كما ناقش اللقاء أهمية استعادة دور المجالس الأسرية والاجتماعية بوصفها مساحات لنقل الخبرات والتجارب بين الأجيال، وترسيخ ثقافة الحوار والتفاهم، وتعزيز العلاقات الإنسانية التي شكلت على امتداد تاريخ المجتمع الإماراتي أحد أبرز مقومات تماسكه واستقراره.
وأكدت المناقشات أن المحافظة على الهوية الوطنية لا تتعارض مع الانفتاح على العالم أو الاستفادة من التطورات الحديثة، بل تقوم على بناء شخصية متوازنة تجمع بين الاعتزاز بالأصالة والقدرة على مواكبة المستقبل، وتحويل القيم المتوارثة إلى ممارسات يومية تنعكس على سلوك الأفراد وعلاقاتهم ومسؤولياتهم تجاه الأسرة والمجتمع.
وأبرز المجلس أهمية الدور الذي تضطلع به المرأة الإماراتية في صون القيم ونقل الموروث الاجتماعي والثقافي، باعتبارها شريكاً أساسياً في التنشئة الأسرية وبناء الأجيال، وإسهامها في تعزيز الاستقرار الأسري وترسيخ مفاهيم الانتماء والمسؤولية المجتمعية، إلى جانب أدوارها المتنامية في مختلف مجالات التنمية.
من جانبه، أكد خلف سالم بن عنبر، مدير عام جمعية الإمارات للتنمية الاجتماعية، أن التحولات الاجتماعية المتسارعة تفرض مسؤولية مشتركة على الأسرة والمؤسسات المجتمعية في المحافظة على منظومة القيم والهوية الوطنية، مشيراً إلى أن قوة المجتمع الإماراتي تنبع من قدرته على الجمع بين الأصالة والتطور، والمحافظة على خصوصيته الثقافية في ظل انفتاحه على العالم.